محمد محمد أبو موسى
56
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
في جنّة الفردوس فوق أريكة * في قبّة من وردة زهراء حفّت خيام الحور حولى قبتى * وبرزن عرصتها صباح مساء أعزز علىّ أن أراني هكذا * وأراك رهن الوجد والبرحاء أعزز علىّ بأن تطول مسرّتى * وتطيل أنت تنفّس الصّعداء في الضيّق والظّلماء تحسبنى ولى * متبوّء في نسمة وضياء من كان في دار السلام حلوله * أنّى يرى في الضّيق والظّلماء واعلم بأنّى قد دعوت اللّه أن * تعطى رضاه فاستجاب دعائي « 11 » وكان لهذه الأم الصالحة ولهذا الأب التقى أثر بين في حياة الزمخشري ، فشب مستقيم الطريقة ، حريصا على الخير ، داعيا اليه ، وكأنه بهذا السلوك يصل سيرته بسيرة آبائه وأجداده الذين يدعى أنهم كانوا كذلك ، وأن الناس يشهدون لهم بهذا ، بل يتفقون على القول بسلامة دينهم وحسن سيرتهم . يقول في الخمر : هات التي شبّهت ظلما بشمس ضحى * لو عارضتها لغطّتها بإشراق أستغفر اللّه أنّى قد نسبت بها * ولم أكن لحميّاها بذوّاق ولم يذقها أبى كلّا ولا أحد من أسرتي واتّفاق الناس مصداق « 12 » وكان الزمخشري رحمه اللّه منصرفا عن النساء ، غروفا عنهن عفيفا ، لم يشغل بصاحبة ولا ولد ، ويذكر أن نفسه التي ظلتها الكآبة منذ طفولتها لا تساعده حتى على القول في النساء والتصابى بهن : تقول سليمى ما لشعرك طيّب * وهل طاب شعر ليس فيه نسيب ربيع نفيت الورد عنه فقل لنا * ربيع بدون الورد كيف يطيب فقلت لها قول امرئ لعبت به * صروف زمان جمّة وخطوب
--> ( 11 ) ديوان الزمخشري ورقة 4 . ( 12 ) الديوان ورقة 85